عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
212
طبقات شعراء المحدثين
خارجات تحت رايتها * كخروج الطّير من وكره فأبحت الليل عقوته * وقريت الطير من جزره « 1 » وعلى النّعمان عجت بها * فأقمت الميل من صعره « 2 » غمط النعمان صفوتها * فرددت الصفو في كدره « 3 » وبقرقور أدرت رحا * وقعة فلّت شبا أشره « 4 » وتأنّيت البقاء له * فأبى المحتوم من قدره « 5 » وطغى حتّى رفعت له * خطّة شنعاء من ذكره قال أحمد بن محمد المظفر : قال لي شيخ « 6 » من بني عجل من آل أبي دلف : كان قرقور هذا صعلوكا ، يقطع حوالي عمل أبي دلف ، وكان شجاعا بطلا ، لا يقاومه « 7 » أحد ، وكان قطع على مال جليل كان حمل إلى أبي دلف من بعض النواحي ، وقتل فرسانا كانوا مع ذلك المال ، فطلبه أبو دلف فلم عليه ، وذلك أنه لم يكن يقيم في موضع ينسب إليه أو يعرف به ، إنما كان يصبح بمكان ، ويسمي بمكان غيره ، فضلّت فيه حيلة أبي دلف ، وطالب عليه أمره ، وكان أكثر ما يقطع وحده ، وليس معه غير غلامين ، وخرج يوما أبو دلف يتصيّد ، وانقطع عن أصحابه في « 8 » وحش طرده ، حتى دفع إلى ثنيّة جبل ، فلم يشعر حتى أقبل قرقور على فرس جواد يخرق الأرض خرقا ، فلما نظر إليه أبو دلف سقط في يده ، فإنه كان وحده وكان قرقور لا تقوم له فوارس مثل أبي دلف ، وعلم أنه إن ولّى عنه
--> ( 1 ) العقوة : الساحة - وقريت الطير : أطعمته أو قدّمت له طعاما كما يطعم الضّيف - الجزر : ما يذبح من النّوق والإبل ونحو ذلك . ( 2 ) الصعر : التكبّر - وفي رواية « مختصر الطبقات » ورد البيت التالي قبل قوله : وبقرقور . . . وهذا البيت هو : وتحسّى كأس مغتبق * لا يدال الصّحو من سكره ولقرقور أدرت رحا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 3 ) غمط : هذا هو الصّواب وفي رواية : غمظ . ( 4 ) الشبا : جمع شباة وهي قدر - الأشر : البطر ، والمراد حدّة الأشر ، وفي رواية : شبا ظفره . ( 5 ) تأنّيت : وفي رواية : تأبّيت . ( 6 ) قال لي شيخ : وفي رواية الشيخ . ( 7 ) يقاومه : وفي رواية لا يقام له ، أو يقامحه . ( 8 ) في وحش طرده : وفي رواية : في طلب وحش طرده .